مقالات عامة

طرح «أرامكو» للاكتتاب وتأثيره في السوق

شركة أرامكو السعودية عملاق النفط وإنتاجه في العالم أصبحت اليوم من أضخم الشركات في العالم في الأصول وحجم الأرباح إن لم تكن أضخمها، فمنذ أن بدأ العد التنازلي لطرحها للاكتتاب العام بدأ كثير من المستثمرين في الاستعداد للاكتتاب في هذا الطرح الذي يمكن ألا تستوعبه سوق مالية واحدة، ما يرجح طرحه في أكثر من سوق حول العالم ومن ضمنها السوق المالية السعودية التي شهدت نقلة نوعية بانضمام عملاق النفط إليها والبدء فعليا في الاكتتاب وتداوله، وإعلان طرح جزء من الشركة هذا العام 2019 يدل على أن الاكتتاب أصبح قريبا خصوصا أننا تقريبا على مشارف الربع الرابع من العام، حيث يتوقع أن يحصد هذا الاكتتاب رؤوس أموال هائلة، وبما أنها شركة سيكون تداول جزء منها داخل السوق المالية السعودية فمن المتوقع إقبال كثير من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على هذا الاكتتاب بصورة كبيرة، وستجمع متحصلات عالية من الاكتتاب، لكن السؤال الذي يمكن أن يشغل بعض المستثمرين هل هذا الاكتتاب سيؤثر في السيولة في السوق أم أنه لن يؤثر إطلاقا أو العكس من ذلك سيكون هذا الاكتتاب سببا في تدفق كثير من الاستثمارات ورؤوس الأموال التي يمكن أن تعزز السيولة في السوق وتحسن من حجم الطلب على الأسهم المتاحة في السوق المالية؟
المتابع لسوق الأسهم خلال الفترة الماضية يجد أنها واجهت موجة من الانخفاضات غير المبررة عطفا على حالة السوق عموما وانحسار فرص حصول حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين وميل الطرفين إلى إنهاء هذا النزاع باتفاق يمنع حصول أزمة في العالم بسبب ذلك، وتحسن أداء مجموعة من الشركات في السوق إضافة إلى البرامج والمشاريع الحكومية التي سيكون لها أثر في السوق إضافة إلى النمو المتوقع للناتج المحلي الذي ينعكس عادة على أداء السوق المالية، إلا أن إعلان قرب اكتتاب “أرامكو” يجعل المستثمرين في نوع من القلق تجاه حجم السيولة في السوق إلى أن يتم تخصيص الأسهم ومن ثم تتدفق رؤوس الأموال مرة أخرى إلى السوق.
من خلال النظر إلى الحالة العامة والاحتمالات لتوقيت طرح شركة أرامكو للاكتتاب يمكن ملاحظة أن هناك استعدادا ودراسة لمختلف الاحتمالات، ولعل من تلك الاحتمالات التي حظيت بالدراسة موضوع أثر طرح الشركة في السيولة في السوق، ولذلك فإن فكرة الطرح تناولت موضوع حجم ما سيتم طرحه في السوق والأسواق التي يمكن أن يتم فيها طرح الشركة للاكتتاب، ولذلك فإن تأثير هذا الطرح لن يتجاوز التأثير المعتاد في مثل هذه الاكتتابات الضخمة، كما أنه لا بد من الأخذ في الحسبان أن هذا الاكتتاب سيكون بقيمة الشركة والأسهم العادلة، حيث إن رؤوس الأموال التي سيتم جمعها من الاكتتاب سيكون أغلبها من قبل الشركات الاستثمارية وقد تستثمر فيها مجموعة من رؤوس الأموال الأجنبية، فإذا ما وصلت أسعار بعض الأسهم في السوق إلى أقل من قيمتها العادلة فإن فرص الربح فيها والعائد على الاستثمار قد يكونان أفضل من الاستثمار في الشركات الجيدة المكتتب بها، ولذلك لا يفترض أن تصل الأسعار للأسهم بصورة عامة إلى أقل من القيمة العادلة بفارق ملحوظ، كما أنه لا بد من الأخذ في الحسبان الاحتمال الكبير لتدفق كثير من رؤوس الأموال الأجنبية للاكتتاب بشكل مباشر أو غير مباشر بل من المتوقع تدفق الاستثمارات الاستراتيجية التي تبحث غالبا عن الاستثمارات الآمنة والأكثر استقرارا وقطاع الطاقة خصوصا شركة عملاقة ومميزة مثل “أرامكو” ستكون خيارا مفضلا لتلك الاستثمارات، ولذلك ليس من المنطقي التخلي عن الأسهم الجيدة في السوق بأقل من قيمتها التي تستحقها بكثير مقابل الحصول المحتمل على كامل القيمة المكتتب بها في شركة أرامكو التي سيكتتب بها كثيرون بل إن كثيرا من المستثمرين قد يقترض سيولة هائلة من أجل هذا الاكتتاب وبالتالي قد يفوت البعض فرص الاستثمار في الأسهم في السوق ولا يحصل على كامل الحصة التي اكتتب بها في أسهم شركة أرامكو.
الخلاصة: إن اكتتاب شركة أرامكو سيحدث نقلة نوعية في السوق المالية السعودية، ما سيجعله هدفا للاستثمارات النوعية والاستراتيجية، لكن ينبغي ألا يؤثر هذا الاكتتاب في السوق المالية حاليا بتسييل الأموال من خلال بيع الأسهم الجيدة في السوق بأقل من سعرها العادل بشكل ملحوظ

Please follow and like us:
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق