مقالات عامة

الحالات الإسعافية في الثلث الأخيـر من الحمل

تعتبر الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل من الأشهر الهامة والتي تتعرض الحامل فيها لكثير من التغيرات والمتاعب ، وبعض هذه التغيرات تعتبر فيزيولوجية وطبيعية تتناسب مع تقدم الحمل وازدياد حجم الرحم وما يرافقه من آلام في أسفل البطن والظهر والحوض تزداد بالحركة والمشي والوقوف الطويل ، وكما يتم إفراز هرمون الريلاكسين من مشيمة الجنين الذي يساهم في تحضير الحوض وليونة الأربطة الحوضية وتهيئتها للولادة الطبيعية ، ولكن هناك بعض الحالات الإسعافية والطارئة التي تتعرض لها الحامل والتي من الممكن أن تتسبب في مضاعفات للأم والجنين وتستدعي مراجعة المستشفى في الحال لتدبيرها وعلاجها ، ومن هذه الحالات :
1- تمزق جيب المياه الباكر (قبل المخاض) قبل دخول الشهر التاسع من الحمل: ويعني خروج السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين بعد تمزق الأغشية تلقائياً بدون ألم طلق ومروره عبر المهبل وتشعر الحامل هنا بتدفق سائل دافئ عبر المهبل بشكل لاإرادي وفي الغالب يكون شفاف وذو رائحة، ويسبب ذلك نقصاً في كمية السائل الأمنيوسي حول الجنين مما قد يؤدي لنقص الحركة وانضغاط أو انسدال الحبل السري وحدوث إلتهابات داخل الرحم مما يعرض صحة الأم وحياة الجنين للخطر .
2- النزف التناسلي : وهو خروج الدم عن طريق المهبل سواء كان بشكل مواد مخاطية ملونة بالدم وهي تعتبر علامة الولادة ، أو أن يكون بشكل دم صاف سائل بلون بني أو أحمر يدل على نزف من مشيمة الجنين بسبب انفصال المشيمة ووجودها بشكل منخفض قريب من عنق الرحم ، ويعتبر هذا النزف خطراً على حياة الأم والجنين ويستلزم إجراء طبي عاجلاً ، ويتم التفريق بين هذه الحالات من قبل طبيبة النساء والولادة بحسب الأعراض ، الفحص الطبي والتصوير بالأمواج فوق الصوتية.
3- نقص حركة الجنين داخل الرحم : تشعر الحامل بحركة الجنين داخل الرحم منذ نهاية الشهر الرابع وحتى الولادة ، وهذه الحركة تتراوح ما بين سريعة وبطيئة وهي وسطياً تتجاوز أربع حركات في الساعة بالنسبة للجنين الطبيعي ، أما في حالة نقص حركة الجنين عن 10 حركات خلال 10 ساعات تعتبر حالة إسعافية تستدعي مراجعة قسم الولادة في الحال حيث يتم إجراء تخطيط ومراقبة لدقات قلب الجنين وكذلك عمل أشعة بالموجات الصوتية للتأكد من تدفق الدم للجنين ، وإذا تم التأكد من نقص الحركة تم اتخاذ الإجراء الطبي المناسب لكل حالة على حده.
4- المخاض المبكر: وهي تقلصات منتظمة في الرحم ينعكس ألمها في أسفل البطن والظهر بشكل دوري تتخللها فترات راحة يزول خلالها الألم ، وتعتبر هذه التقلصات باكرة ويلزم علاجها إن حدثت قبل بدء الشهر التاسع أو الأسبوع 36 من الحمل ، وتعتبر عندها تقلصات باكرة تهدد بحدوث ولادة باكرة ، أما حدوثها في الشهر التاسع فيدل على قرب حدوث الولادة ، ويجب على المرأة الحامل مراجعة قسم الولادة عند انتظام الألم لإجراء الكشف الطبي المناسب وتقييم حالة الجنين ، وما يتبع ذلك من إجراءات القبول والدخول في المستشفى والولادة.
5- حدوث انتفاخ وتورم في الوجه وخاصة حول العينين وتورم بالأقدام والساقين تترك آثاراً انطباعية عند ضغطها بالإصبع مع حدوث صداع واضطرابات بالبصر والسمع ، وهنا يجب مراجعة المستشفى فوراً لقياس الضغط الشرياني وتحليل البول للتأكد من عدم حدوث التسمم الحملي والتي تعتبر حالة طارئة وتحتاج للمتابعة والعلاج من الطبيب المختص .
6- هناك حالات طارئة وإسعافية لا علاقة لها بالحمل مثل التهاب الزائدة الدودية والتهاب المعدة والأمعاء والقيء الشديد المستمر والإسهال وارتفاع الحرارة والتهاب الطرق التنفسية والتهاب المسالك البولية ، كل ذلك يستلزم مراجعة الطبيب ليتم تشخيصها وعلاجها خوفاً من تأثيرها السلبي على سير الحمل وحدوث الولادة الباكرة أونقص تغذية الجنين داخل الرحم.
إن المرأة الحامل التي تراجع العيادة النسائية بشكل دوري ونظامي تكون طبيبتها على اطلاع كامل بسير الحمل ومايطرأ فيه من تغييرات ويستدعي تدخلات إسعافية قبل ظهور المضاعفات والتي قد تؤثر سلباً على صحة الأم والجنين.
مع تمنياتي لكل سيدة حامل بحمل طبيعي ومولود سليم وولادة طبيعية إن شاء الله.

Please follow and like us:
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق