مقالات عامة

من المتخلف….

في ذات مساء وعند زيارتي للطبيب المناوب بأحد مستشفيات الرياض الخاصة جلست منتظراً دوري ولَم نكن ذلك العدد الكبير. 

أدخلت يدي في جيبي بعد أن سمعت نغمته المعروفة والقوية ولكنني للأسف لم أجده وكان الذي أصدر الصوت جوال مشابه له.
تبين لي أن جوالي قد نسيته في السيارة والمواقف لم تكن قريبة فقررت أن أستغني عنه وأنتظر دخولي للطبيب.

*الان*
كل من حولي صغار وشباب وكبار سن ويشهد الله علي أنني صادق فيما اقول، جميعهم لم ينظروا إلي ولَم يشعروا بوجودي رغم إنني قرأت عليهم السلام عند دخولي إلا انهم لم  يردوا السلام.

كل واحدمنهم منهمك على هاتفه الجوال
كان البعض يتبسم والبعض الآخر تبدو على ملامحه الدهشة والبعض يتكلم بلا جوال لأن تقنية السماعات التي تعمل عن بعد بتفنية البلوتوث ( blutoth ) كانت حاضرة في مشهد لا تعليق عليه.!

*الكل*
منشغل بجواله يكاد لا يرتفع بصر الواحد منهم ولو لثانية واحدة كلاً في عالمه يسبح، بدأت أنظر لهذا المنظر المروع وقلت في نفسي هل وصلنا الى هذه الدرجة؟

*الجوال*
هل أخل الجوال بتوازن الحياة ؟
في المجلس والسوق والمستشفيات والأماكن العامة وداخل البيوت وغرف النوم للأسف حتى في المساجد نرى مثل هذه التصرفات!

*قلت*
في نفسي لعل ما حدث لي ونسياني لجوالي جعلني أستشعر هذا الأمر الخطير وأتسائل هل وصلنا لقمة التخلف أم أننا نواكب العصر ؟

*بالتاكيد*
الجوال نعمة من نعم الله علينا في هذا الزمان فقد لا نستغني عنه في جُل خدماتنا بل سهل علينا الكثير من العناء الذي كنّا نتكبده في إنجاز بعض عملنا والخاص بنا

*لكن*
لنقف قليلاً من الآن :
نحترم مجالسنا
نحترم الوقت المخصص لأهلنا
نحترم وقت العبادة
نحترم المجتمع عندما نكون معهم في الأماكن العامة
ولانجعل هذا الجهاز يسيطر على عقولنا وكل وقتنا وعالمنا وكأننا لا نعيش إلا به وله.

ودمتم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق