المقالات

مني عليكم ياهل العوجا سلام

نخوة العوجا نخوة مهمة ترتبط بأسرة آل سعود وبمنطقة العارض، وقد يعود ارتباطها لآل سعود قبل قيام الدولة السعودية الأولى، ثم ارتبطت بجميع ما ينضوي تحت لواء الدولة السعودية، وكانت النخوة في المعارك والحروب التي خاضتها الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة حتى في عهد الملك عبدالعزيز، ومثلها مثل أي نخوة أخرى فإنها لابد أن تكون مرتبطة بمعنى ودلالة،
أن الشعر هو مصدر من المصادر التي تدل على المعاني المقصودة، وبالرجوع إلى العديد من القصائد القديمة يتبين أن الشعراء استخدموا كلمة (العوجا) بكل وضوح للدلالة على المكان وهو الدرعية الذي انطلقت منه دعوة النور والإصلاح، وتأتي هذه الكلمة (العوجا) لوصف الدرعية التي تتسم من الناحية الجغرافية الطبيعية بالموقع غير المستقيم، والذي فرضه تكوين المنطقة على طرفي وادي حنيفة المتعرج، وهو ما أشارت إليه المعاني اللغوية لكلمة (العوجا)، حيث تبين إطلاقها في الغالب على وصف الشيء المادي بالاعوجاج.
وأشار إلى استمرار استخدام هذه النخوة في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- للدلالة على ارتباط المملكة العربية السعودية بمنطلق تأسيس الدولة السعودية في الدرعية، ومناصرة الدعوة الإصلاحية، وإذا نظرنا إلى عدد من القصائد المبكرة والمتأخرة نجد أن كلمة (العوجا) استخدمت لاستنهاض الهمم والفخر والاعتزاز لدى الأهالي في البلاد السعودية، والأهم من هذا هو استخدام كلمة (العوجا) للدلالة على أنها تعني المكان، وليس كما ورد في بعض الآراء الأخرى.
‏وقد ذكر الشاعر محمد أبونهية في قصيدته المشهورة أيام سقوط الدرعية عام ١٢٣٣هـ
وأبكي على عوجا ربينا بربعها
صغار كبار نشتري ونبيع
دار إلى جاها الغريب يوالف
وجنابها للممحلين ربيع
وهذا دليل واضح أن المقصود بالعوجا هي الدرعية التي تحدث بها هنا الشاعر ابونهية
ومن القصائد المشهوره ويتغنى بها في العرضه السعوديه الى وقتنا الحاضر وانشدها الشاعر العوني في حرب البكيرية وذكر فيها (هل العوجا )
وتاتي احداثها (حرب البكيريه )
حيث مكث الملك عبد العزيز في الرس ثلاثة اشهر بينما كانا ابن رشيد في الشنانة بقي الطرفان طوال تلك الشهور يتناوشان فمل أهل نجد هذه الحال واخاف أن تسري إليهم الحمّى ( الوباء الأصفر) فرفعوا اصواتهم شاكين متذمرين سمع الملك عبد العزيز ‏الشكوى فارسل رسولا من كبار رجال بريدة إلى ابن رشيد يدعوه إلى الصلح فأضحك ابن رشيد وقال متهكما مهددا(( ‏ومن يبغى حكم نجد لايضجر وهل يصالح من بيده القوه))

(( لا والله لا صلح قبل أن اضرب بريدة وعنيزة والرياض ضربة لا تنساها مدى الدهر ‏))

وفي الفترة التي أصاب الملل رجال الملك عبد العزيز رحمه الله وكان معه من المقاتلين اخوته محمد بن عبد الرحمن و سعد بن عبد الرحمن وارادو تحفيز الملك عبز العزيز والخروج به من فترة الهدوء إلى القتال الحاسم فلم يجدا غير الشاعر محمد العوني من أهل القصيم فقال له لقد ملينا من المراح فعليك أن تنظّم قصيدة تستثير فيها عبد العزيز لخوض معركة ، فاصله حاسمة بينه و بين ابن رشيد في البكيريه وانشد العوني قصيدته المشهورة الأبيات التالية وهي

‏مني عليكم ياهل العوجة سلام
‏وأخص أبو تركي عمى عين الحرايب
‏يا شيخ باح الصبر من طول المقام
‏يا حامي الوندات ياريف الغريب
‏‏أكرم هل العوجا مدابيس الظلام
‏‏هم درعك الضافي إلى بار الصحيب
‏عينك لاسهرت يعافون المنام
سم لغيرك وانت لك مثل الحليب
لي عسكر ‏الباروت واحمر الكتام
تلاحفت بأذيالها شهب السبيب
‏والله ما يجلي عن الكبد في الملام
إلا النيامس يوم تسمع له نحيب

‏فدقت طبول الحرب وكان الملك عبد العزيز في خيمته فما سمع ذالك حتى خرج وانضم إلى المحاربين ‏في عرضتهم ‏تحت قرع الطبول ووقع كلمات الشاعر ثم وقعت موقعت الرمة وهي القسم الثاني من موقعة البكيرية فهجم الملك عبد العزيز بجنده مستبسلين فولت عساكر الترك الادبار وانهزم ابن رشيد وشجعان جيشه وبقي رِجَال الملك عبد العزيز عشرة ايام يجمعون الغنائم من ساحة الحرب وما خلفه ابن رشيد والعسكر التركي وحقق النصر الذي كان يصبو اليه.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق